محمد بن زكريا الرازي
421
الحاوي في الطب
المقعدة . لي : إذا انقلبت شدها بخيط سير وثيق ودعه ساعة حتى ترم ثم حله واعمل به ما شئت . وهذه الأدوية تفتح أفواه عروق البواسير العمى والقلب بالقدح أسلم وأفضل . ج : قد يعرض من هذه خروج المقعدة ثم تبقى ناتية فأصلحها بعد ذلك بالأدوية التي تصلح لذلك . الثانية من « الأخلاط » : الذين تنفتح فيهم أفواه العروق التي في السفلة لا تصيبهم ذات الجنب والرئة والآكلة والجنون والحمرة والجاورسية وتقشير الجلد والجرب والقوابي والجذام والسرطان ونحوها ، فإن عولجوا على غير ما يجب عرضت لهم هذه فأهلكتهم إلا أن يدمنوا الاستفراغ من ذلك الخلط وتنقية الجسم وجودة التدبير . السادسة من « الفصول » : من عولج من بواسير مزمنة حتى يبرأ منها ولم يترك له واحدة ينقي بها لم يؤمن عليه الوسواس والسل ووجع الكبد وغيره من أمراض السوداء كالجرب المتقشر والسرطان وداء الفيل ونحوه . أما الاستسقاء فلأن ذلك الدم السوداوي الذي كان يخرج عن الجسم لا يخرج فتنقي الكبد منه فيحدث فيه على الأيام ورم صلب وسدة فيفسد مزاجه . وأما السل فلأن الجسم ممتلئ من الدم لذلك ، وربما تدفع الكبد لامتلائها من الدم إلى الرئة دفعا كثيرا فتتصدع عروقها بامتلائها ، ولذلك يجب أن تترك واحدة من البواسير تنقي بها الكبد وخاصة إذا كان مزمنا لأن ذلك يكون قد صار عادة . ج : ليس يمكن أن تحدث البواسير دون أن تنفتح أفواه العروق إلى المقعدة بسبب كثرة الدم وغلظه لدفع الكبد إليها الدم العكر السوداوي . لي : فلذلك يجب أن يجتنبوا كل مولد لمثل هذا الدم ، وينفعهم استفراغ الخلط الأسود والفصد والتدبير الذي يولد دما قليلا رقيقا . « الموت السريع » : من كان به أمورنداس وظهر بركبتيه بثر كثير سود مات في العشرين . من « اختصارات حيلة البرء » ؛ قال : في جسم المقعدة من عصب الحس شيء يسير وذلك منها في العضل الذي على المقعدة ، ولذلك القروح الحادثة في هذا العضل عسرة البرء ، إذ تحتاج إلى اليبس القوي لفضل يبسها لأنها عصبية ولا تحتمل الأدوية القوية التجفيف لفضل حسها . السادسة من « منافع الأعضاء » : العضلة التي تضم طرف الدبر لمنع الزبل موضوعة عليها بالعرض لكيما ينضم طرف المعى المستقيم ويجمعه جمعا محكما . لي : النواصير العارضة في المقعدة ما كان منها قريبا من تجويف المقعدة فالخطر فيه أقل ، لأنه لا يذهب معه كل العضلة بل قطعة منها فلا يذهب فعل هذا العضل البتة . وأما ما كان بعيدا من تجويف المقعدة فالخطر فيه عظيم لأنه ينقطع العضلة كلها عند الحزم فلا يمكن صاحبه إمساك الغائط .